المحجوب
12
عدة الإنابة في أماكن الإجابة
الغالب تمسكه والتزامه فيما ذكره بمذهبه ( الحنفي ) أصولا وفروعا ؛ حيث يؤكد في المسائل الفقهية مرة بعد مرة بمثل قوله : « على مذهبنا » « لا على مذهبنا » ونحوها في أماكن كثيرة . ومن ثمّ تقيدت بالتأكيد في الأصول والفروع على أقوال فقهاء الحنفية رحمهم اللّه ، إلا إذا استطرد بذكر أقوال غيرهم . وكذا عرض المؤلف مسائل كثيرة متعلقة بالموضوع ؛ ما أثرى الكتاب وفكر القارئ بأمور مهمة مفيدة ، جليلة متممة لأبحاثه ، وهو واضح في ثنايا سطوره وكلماته للمتأمل والعابر ، وأشار المؤلف - رحمه اللّه - إلى شيء من ذلك في مقدمة الكتاب - حيث قال أثناء ذكر تسمية الكتاب - : « وسميت ما جمعته بالكتاب ( عدة الإنابة في أماكن الإجابة ) ؛ لكوني أذكر في سبيل كل محل بعض ما يناسبه من مسائل فقهية وأدعية مأثورة ومروية ، تتميما للفائدة وتحصيلا للعوائد » . لذا نجده ضمّن كتابه الأحكام الفقهية المتعلقة بكل موطن ، كما نبّه على ما ابتدعته العامة من الأعمال والتصرفات المنافية للشرع الحنيف في بعض مواطن الإجابة ؛ تنبيها وتذكيرا للحجاج والزوّار ، ولعدم الظن بأنه من الدين ، وشدّد النكير على مرتكبي البدع والمنكرات مطالبا من أولياء الأمور حكاما وعلماء ومحتسبين المنع ، ورفع هذه البدع والمنكرات الواقعة في المشاعر المقدسة بما أوتي كلّ من إمكانية زاجرة ورادعة ، بل وصف المبتدع بقوله : « فهو جاهل ضال ، كيف وقد ترتبت على ذلك من المفاسد الواقعة في السبت المشهور بمنى ، ما يتعين على قدرة السعي في إزالته وكف من يغترّ من العامة عن الذهاب إليه . . » .